إحسان عباس ( اعداد )
90
شذرات من كتب مفقودة في التاريخ
بعده بشهر وخمسة أيام . وتقدم نظام الملك في الدنيا التقدم العظيم ، وأفضل على الخلق الإفضال الكبير ، وعمّ الناس بمعروفه ، وبنى المدارس لأصحاب الشافعي ووقف عليهم الوقوف ، وزاد في الحلم والدين على من تقدّمه من الوزراء ، ولم يبلغ أحد منهم منزلته في جميع أموره ، وعبر جيحون فوقّع على العامل بأنطاكية ما يصرف إلى الملاحين . وملك من الغلمان الأتراك ألوفا عديدة ، وكان جمهور العساكر وشجعانهم وفتاكهم من مماليكه . وتحدث أبو محمد رزق اللّه بن عبد الوهاب التميمي قال : سألته عن السبب في تعظيمه الصوفية ، فقال : أتاني صوفيّ وأنا أخدم ابن باخر الأمير التركي فوعظني وقال : أخدم من تنفعك خدمته ، ولا تشتغل بمن تأكله الكلاب غدا ، فلم أعرف معنى قوله ، فاتفق أن ابن باخر شرب من الغد ، واغتبق ، وكانت له كلاب كالسباع تفرس السباع بالليل ، فغلبه السكر وخرج وحده ، فلم تعرفه الكلاب فمزّقته ، فعلمت أن الرجل كوشف ، فأنا أطلب أمثاله . - 13 - « 13 » وولي بعده [ يعني رضوان بن تتش ] أبو شجاع محمد بن رضوان ، وكان لا يحسن أن يتكلم ، واستولى على حلب ، وله من العمر تسع عشرة سنة ، وقتل خلقا من أصحاب أبيه ، فاغتاله خادم كان خصّيصا به اسمه لؤلؤ في رجب سنة ثمان وخمسمائة ، وكان ملكه بحلب سنة واحدة . - 14 - « 14 » وملكها [ يعني حلب ] بعده [ يعني بعد مقتل أبيه تتش ] في سنة ثمان وثمانين وأربعمائة ابنه أبو المظفر رضوان بن تتش تسع عشرة سنة ، وتوفي في سحرة يوم الأربعاء آخر يوم من جمادى الآخرة سنة سبع وخمسمائة ، وعمره اثنتان وثلاثون سنة ، وخلّف عينا وعروضا تقارب ألف ألف دينار .
--> ( 13 ) - بغية الطلب 3 : 290 وسويم : 154 . ( 14 ) - بغية الطلب 7 : 95 وسويم : 151 .